ابن كثير
280
السيرة النبوية
ثم خرجت به حتى جاءت موضع المنبر ، فاستناخت ثم تحللت ، وثم عريش كانوا يعرشونه ويعمرونه ويتبردون فيه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته فيه فآوى إلى الظل فأتاه أبو أيوب فقال : يا رسول الله إن منزلي أقرب المنازل إليك فأنقل رحلك إلى ؟ قال : نعم . فذهب برحله إلى المنزل ، ثم أتاه رجل فقال يا رسول الله أين تحل ؟ قال : " إن الرجل مع رحله حيث كان " وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش اثنتي عشرة ليلة حتى بنى المسجد . وهذه منقبة عظيمة لأبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه ، حيث نزل في داره رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روينا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، أنه لما قدم أبو أيوب البصرة ، وكان ابن عباس نائبا عليها من جهة على ابن أبي طالب رضي الله عنه ، فخرج له ابن عباس عن داره حتى أنزله فيها كما أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره ، وملكه كل ما أغلق عليها بابها . ولما أراد الانصراف أعطاه ابن عباس عشرين ألفا ، وأربعين عبدا . وقد صارت دار أبى أيوب بعده إلى مولاه أفلح ، فاشتراها منه المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بألف دينار وأصلح ما وهي من بنيانها ، ووهبها لأهل بيت فقراء من أهل المدينة . وكذلك نزوله عليه السلام في دار بنى النجار واختيار الله له ذلك منقبة عظيمة ، وقد كان في المدينة دور كثيرة تبلغ تسعا ، كل دار محلة مستقلة بمساكنها ونخيلها وزروعها وأهلها ، كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلتهم وهي كالقرى المتلاصقة ، فاختار الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم دار بنى مالك بن النجار . * * *